الشيخ علي المشكيني

49

دروس في الأخلاق

و « أنّ العبادة للَّه‌رغبة في ثوابه عبادةُ التجّار وعبادة العبد المطمع ، إن طمع عَمِل وإلّالم يعمل . والعبادة رهبةً وخوفاً من النار عبادةُ العبيد ، إن لم يخافوا لم يعملوا . والعبادة له تعالى لكونه أهلًا لها وشكراً لأياديه وإنعامه عبادةُ الأحرار » « 1 » . وقوله : « عبادة التجّار » قد يتخيّل بطلان العبادة إذا قصد بها طلب الجنّة أو الفرار من النار ، لكنّه فاسد ؛ فإنّ أكثر الناس يتعذّر منهم العبادة لمجرّد كونه تعالى أهلًا لها ، أو لابتغاء ذات اللَّه ووجهه ؛ فإنّهم لا يعرفون اللَّه تعالى إلّابعنوان أنّه صاحب جنّةٍ ونارٍ ونحوه من الأوصاف ، فيتذكّرون الجنّة ويعملون لطلبها ، والنار فيعملون للفرار عنها ، كما أنّه ليس غرضهم تأثير العمل تكويناً بلا واسطة الربّ تعالى ، بل يعتقدون أنّ له الخيرة كلّها في بذل الثواب ودفع العقاب لكونهما بيده ، وهذا المقدار كافٍ في الصّحة وترتّب الأثر ؛ كيف ، وقد قال الحكيم تعالى : « وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا » « 2 » وقال : « وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا » « 3 » . وهذا أمر وترغيب في العبادة للخوف والرهبة والطمع والرغبة . وقد كتب عليّ عليه السلام : « هذا ما أوصى به وقضى به عبد اللَّه عليّ ابتغاءَ وجه اللَّه ، ليولجني به الجنّة ، ويصرفني به عن النار » « 4 » . ولو لم يكن ذلك صحيحاً لما فعله عليّ عليه السلام ولما لقّن به غيره . و « أنّ العبد المؤمن الفقير إذا قال : يا ربّ ، ارزقني حتّى أفعل كذا من وجوه البرِّ ، وعلم اللَّه ذلك منه بصدق نيّته ، كتب اللَّه له من الأجر مثل ما يكتب له لو عمله ؛ فإنّ اللَّه واسع كريم » « 5 » . وأنّه « يحتجّ عبد يوم القيامة ويقول : يا ربّ ، لم أزل اوسّع على خلقك لكي تنشر عليَّ هذا اليوم رحمتك ، فيقول الربّ : صدق عبدي ؛ أدخلوه الجنّة » « 6 » . وأنّ عليّاً عليه السلام كتب في صحيفة بعض صدقاته : « هذا ما أمر به عليّ في ماله ابتغاء وجه اللَّه ،

--> ( 1 ) . راجع : الكافي ، ج 2 ، ص 84 ، ح 5 ؛ تحف العقول ، ص 246 ؛ غرر الحكم ، ص 198 ، ح 3934 . ( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 56 . ( 3 ) . الأنبياء ( 21 ) : 90 . ( 4 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 49 ، ح 7 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 146 ، ح 55 ؛ وسائل الشيعة ، ج 19 ، ص 200 ، ح 24426 . ( 5 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 85 ، ح 3 ؛ المحاسن ، ج 1 ، ص 261 ، ح 320 ؛ التمحيص ، ص 47 ، ح 72 عن الإمام الصادق عليه السلام مع اختلاف في اللفظ . ( 6 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 40 ، ح 8 ؛ بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 203 ، ح 6 عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مع اختلاف في اللفظ .